جواد على

99

المهدي المنتظر عند الشيعة الإثني عشرية

ولقب أبي عامر لاسم واحد ، وإنما يجب أن يقال : العمري . ويرى بعض الشراح أن هذا الأمر يعود إلى أن عثمان وأبا عامر اسم ولقب الخليفة الثالث ، الذي يكن له الشيعة حقدا كبيرا . على أنه ليس صحيحا أن يكون الإمام الحادي عشر قد قال هذا القول ، ذلك أن أسماء الأئمة أنفسهم يحملون أسماء مثل خلفاء السنة ، وكذلك الشخصيات الشيعية . لقد دخل السفير ، الذي تقلد هذا المنصب عدة مرات ، الخدمة في بيت الإمام التاسع وهو في الحادية عشرة من عمره ، ولم يغادره منصبه بعد . لقد أصبح فيما بعد بوابا ثم حاجبا وكسب ثقة الإمام بصفته « يده اليمنى » ، فإن الإمام كان يكلفه بتدبير جميع الأمور . وكان عثمان قد ارتقى إلى هذا المنصب في حياة الإمام العاشر علي الهادي ، فأثنى عليه كثيرا . كانت الحكومة تحرص على مراقبة الإمام العاشر وترتاب في أمره . وكان هو إنسانا تقيا ورعا ، منطويا على نفسه يعيش في عزلة عن الناس ، يخاف الظهور أمامهم ، حتى إنه كان يبقى في بيته في معظم الأحيان ويتجنب الحديث مع الأفراد من أبناء طائفته . فكان يقدم عثمان لمن يأتون للحديث إليه موضحا لهم أن عثمان نائبه وأنه رجل محترم وكل ما يفعله إنما يفعله باسمه « 11 » . وشغل عثمان المنصب نفسه عند الإمام الحادي عشر ، وكان هذا قد قدمه بالكلمات التي كان قد قدمه بها أبوه . كان الشيعة يرسلون خراج الطائفة إلى الإمام من الأمكنة البعيدة والقريبة على السواء . ولأسباب معينة لم يكن الإمام نفسه يستلم المال بنفسه ، فكان يأمر عثمان بأخذ المال ، ويخبر الشيعة عندما يسألونه بأن عثمان وابنه نائبان عن الإمام وابنه « 12 » . وكانت مهمة عثمان وتحمله للمسؤولية في مقر الحكومة بسامراء في

--> ( 11 ) الغيبة 229 . ( 12 ) نفسه 230 .